السيد علي الطباطبائي
240
رياض المسائل
لشذوذه ، ومخالفته لاطلاق النصوص والفتاوى بكون بدن المرأة جملتها عورة . وقد مرت دعوى جماعة الاجماع عليه من العلماء كافة ، من غير استثناء لهما بالمرة وإن استثنوا غيرهما ، كما عرفته . والمراد من البدن ما يعم الشعر ، لتصريحهم بلزوم نحو الخمار الساتر للشعر جدا . ولو كان مرادهم بالجسد ما يقابل الشعر لما كان لأمرهم بلزوم الخمار وجه لستر الشعر جدا ، الرأس جدا ، فكأن فيه غنى عن الخمار الساتر قطعا ، ومع ذلك النصوص به مستفيضة كادت تبلغ التواتر ، بل لعلها متواترة بلزوم سترهما عن . الأجنبي ، بل في الصلاة أيضا كما مر في أخبار الخمار . فإن خمور نساء الأعراب اللواتي هن موردها تسترهما قطعا . وليس الأمر بسترهما عن الأجنبي إلا لكونهما من العورة المأمور بسترها في الصلاة بإجماع العلماء كافة ، كما عرفت نقله من جماعة حد الاستفاضة . مضافا إلى التأييد ببعض المعتبرة : صلت فاطمة - عليها السلام - في درع وخمار وليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها ( 1 ) . بل ربما استدل به على ذلك . وأما الاستدلال به على عدم لزوم ستر العنق ( 2 ) فضعيف في الغاية ، لقصور السند ، وعدم المقاومة ، لما مر من الأدلة ، مع احتمال ضعف في الدلالة بوروده مورد الضرورة ، بل قيل : بأنها ظاهرة ( 3 ) . ولا يخلو عن مناقشة . بل يمكن أن يقال : إن المراد بقوله : ( ليس عليها أكثر إلى آخره ) : بيان عدم وجوب نحو الإزار زيادة عن الخمار والدرع ، وإلا لالتفت بها - صلوات الله
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب لباس المصلي ح 1 ج 3 ص 293 . ( 2 ) وهو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 190 . ( 3 ) والقائل هو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 13 .